ابن حزم
439
المحلى
يسرع من قطع جميعها فأكلها حلال فإن لم يسرع الموت فليعد القطع ولا يضره ذلك شيئا . وأكله حلال . وسواء ( 1 ) ذبح من الحلق في أعلاه أو أسفله رميت العقدة إلى فوق أو إلى أسفل أو قطع كل ذلك من القفا ، أبين الرأس أو لم يبن كل ذلك حلال أكله ، وهذا مكان اختلف الناس فيه فقالت طائفة : ما قطع من القفا لم يحل أكله . وقالت طائفة : ان لم يقطع الحلقوم والمرئ لم يحل أكله ولا نبالي بترك قطع الودجين وهو قول الشافعي ، وقالت طائفة : لا نعرف المرئ لكن ان لم يقطع الودجين جميعا والحلقوم لم يحل أكله وان رفع يده ( 2 ) قبل تمام قطعها كلها لم يحل أكله وإن ذبح من القفا لم يحل أكله . فان ذبح من الخلق فأبان الرأس غير عامد فهو حلال أكله فان تعمد ذلك لم يحل أكله ، وهو قول مالك ، وقال ابن القاسم صاحب مالك : ان ألقى العقدة إلى أسفل لم يحل أكله ، وقالت طائفة : هي أربعة آراب . الحلقوم . والمرئ . والودجان ، فان قطع منها ثلاثة وترك الرابع لا نبالي أي الأربعة ترك الحلقوم . أو والمرئ . أو أحد الودجين فهو حلال أكله ، وان قطع اثنين من الأربعة فقط لا نبالي أيهما قطع لم يحل أكله ، فان قطع أكثر من النصف من كل واحد من هذه الأربعة حل أكله ، فان قطع أقل لم يحل أكله ، وهو قول أبي حنيفة . وأصحابه ، وقالت طائفة : إذا قطع الحلقوم والمرئ والنصف من الودجين حل أكله فان قطع أقل مما ذكرنا لم يحل أكله ، وهو قول أبي ثور ، وقال سفيان الثوري : ان قطع الودجين فقط حل أكله وان لم يقطع الحلقوم ولا المرئ ، وقال بعض أصحاب الظاهر : ان قطع هذه الأربعة من جهة الحلق حل أكله والا فلا ، وأجاز أبو حنيفة . والشافعي أكل ما ذبح من القفا * قال أبو محمد : احتج الشافعي في ترك الودجين بأنهما عرقان قد يعيش من قطعا له * قال أبو محمد : ولسنا نحتاج إلى مناظرة فهل يعيش أم لا يعيش ؟ لكن إنما نكمله في منعه أكل ما لم يقطع مريه فقط فإنه لا يقدر في ذلك على نص ولا على قياس أصلا . ولا على قول صاحب ، وبالمشاهدة نعلم أنه يموت من قطع الحلقوم والودجين وان لم يقطع المرئ كما يموت من قطع المرئ والودجين ولافرق في سرعة الموت فتعرى هذا القول من الدليل فسقط ، إذ كل قول لا برهان على صحته فهو باطل * وأما قول أبي حنيفة فإنه راعى الأكثر في القطع ، وهو أيضا قول بلا برهان أصلا لامن قرآن . ولا من رواية سقيمة . ولا من قياس . ولا من قول صاحب ، ( فان قالوا ) : قسناه على نقصان أذن الذبيحة وذنبها قلنا : قستم الخطأ على الخطأ ومالا يصح على ما لا يصح ، ولا تخلو هذه الآراب من أن يكون قطعها كلها فرضا ولا يكون
--> ( 1 ) في النسخة رقم 14 ( سواء ) ( 2 ) في النسخة رقم 16 ( يد يد )